الشيخ المنتظري

25

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة والحسن ابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك وأبي عبيد . . . وقد روى عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : إنما سنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وفي رواية عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " والعُشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير . " وعن موسى بن طلحة ، عن عمر أنه قال : " إنما سنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة في هذه الأربعة : الحنطة الشعير والتمر والزبيب . " وعن أبي بردة ، عن أبي موسى ومعاذ " أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب . " رواهن كلهم الدارقطني . " ( 1 ) اللّهم إلا أن يقال كما مرّ أن التقية لم تكن من الفقهاء والمفتين ولا لمصلحة الإمام ( عليه السلام ) بل لحفظ الشيعة من شرّ السلاطين وحكّام الجور وجباتهم ، حيث إن الزكاة كانت من منابع ثرواتهم وكانوا يطالبونها من غير التسعة أيضاً فأراد الأئمة ( عليهم السلام ) حثّ الشيعة على أداء الزكاة المطالب بها إليهم دفعاً لشرورهم ، فتدبّر . الوجه الرابع : ما ذكرناه بنحو الاحتمال وإن أشكل الالتزام به . ومحصل ذلك أن أصل ثبوت الزكاة من القوانين الأساسية للإسلام ، بل لجميع الأديان الإلهية . وقد جعلت الزكاة في آيات الكتاب العزيز عدلا للصلاة التي هي عمود الدين ، وتكررت في آيات كثيرة لأنها أساس مالية الحكومة الإسلامية ، ولا سيما إن أرجعنا الخمس أيضاً إليها وجعلناه من مصاديق الزكاة كما مرّ بيانه . وقد مرت الآيات الحاكية لها عن المسيح وإسماعيل والأنبياء السالفين ، فهي كانت أمراً ثابتاً في جميع الأديان الإلهية وشرّعت في الإسلام أيضاً . وحيث إن ثروات الناس ومنابع أموالهم تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ،

--> 1 - المغنى 2 / 549 .